2017/11/20 - المحكمة الدستورية تعقد جلستها للنظر في الدعوى الدستورية رقم (د/2017/1)

آثار أحكام المحكمة وقراراتها
 
 

أخذ الدستور المعَدّ لسنة 2002م، بالشكلين الأساسيين للرقابة القضائية وهما الرقابة المسبقة على دستورية مشروعات القوانين والرقابة اللاحقة على دستورية القوانين واللوائح النافذة، ومن شأن ذلك ترتيب آثار مختلفة لكلٍّ من التقرير الصادر عن المحكمة في حالة إعمالها الرقابة السابقة، والحكم المنطوق به في حالة الرقابة اللاحقة.

وعليه، فقد نصت المادة (106) من الدستور المعَدّل، في فقرتها الثانية على ما يلي:

"يكون للحكم الصادر بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة أثر مباشر ما لم تحدد المحكمة لذلك تاريخا لاحقا، فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استنادا إلى ذلك النص كأن لم تكن.

وللملك أن يحيل إلى المحكمة ما يراه من مشروعات القوانين قبل إصدارها لتقرير مدى مطابقتها للدستور، ويعتبر التقرير ملزما لجميع سلطات الدولة وللكافة".

وتطبيقا لهذا النص الدستوري نصت المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية على أن:

"أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن ".

 

كما جرت المادة (31) من قانون المحكمة على أن:

"أحكام المحكمة وقراراتها الصادرة في المسائل الدستورية تكون ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة. وتنشر في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها. ويكون للحكم الصادر بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة في جميع الأحوال أثر مباشر، ويمتنع تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته من اليوم التالي لنشر الحكم، ما لم تحدد المحكمة تاريخا لاحقا لذلك.

فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائي، تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استنادا إلى ذلك النص كأن لم تكن. ويقوم الأمين العام بتبليغ المدعي العام بالحكم فور النطق به لتنفيذ ما يقتضيه". 

وتكون الآثار القانونية المترتبة على كلٍّ من تقارير المحكمة الدستورية وأحكامها على النحو الآتي بيانه:


اَولاً:- تقارير المحكمة في حالة الرقابة المسبقة:

في سياق التعرّض للطبيعة القانونية للتقارير التي تصدرها المحكمة الدستورية في حال الرقابة السابقة، نصَّت المذكرة التفسيرية للدستور المعَدّل لسنة 2002، على ما يلي:

"ونظرا إلى أن القاعدة المقررة هي أن الطعن بعدم دستورية قانون لا يمنع من تطبيقه إلى أن تقضي المحكمة بعدم دستوريته، مما يؤدي إلى أن يستمر نفاذ القانون المخالف للدستور فترة تطول أو تقصر... فقد حرص النص على تلافي هذا القصور بأن أعطى للملك الحق في أن يحيل إلى المحكمة ما يراه من مشروعات القوانين التي يوافق عليها مجلسا الشورى والنواب، قبل أن يصدرها، لتقرير مدى مطابقتها للدستور، بحيث إذا رأت المحكمة أن مشروع القانون غير مطابق للدستور امتنع على الملك إصداره. أما اِذا رأت أنه مطابق للدستور فإن ذلك يعطي الحق للملك في إصدارة. ولا تنفي هذه الموافقة حق الملك في رد القانون إلى المجلسين لإعادة النظر فيه لأسباب أخرى يقدرها لا تتعلق بمطابقته للدستور أو عدم مطابقته له ".

ومع ذلك يبقى الحق الدستوري لجلالة الملك قائما من حيث المبدأ في رد مشروع القانون الذي قررت المحكمة دستوريته إلى المجلسين لإعادة النظر فيه، على ضوء الاعتبارات والملاءمات التي يقدرها جلالته في إطار صلاحياته الدستورية.

 

ثانياً:- أحكام المحكمة في حالة الرقابة اللاحقة:

تُعتبر قاعدةُ الحجية النسبية للأحكام القضائية هي القاعدة العامة في النظام القضائي لمملكة البحرين على نحو ما قررته المادة (99) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (14) لسنة 1996 التي جرت على النحو الآتي:

"الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حُجّة فيما فصلت فيه من الحقوق. ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحِجيّة، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلا وسببا. وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها ".

إلا أنه خلافا لما تقدم، فإن أحكام المحكمة الدستورية، وعلى سند مِما أَقَرّته الفقرة الأولى من المادة (31) من قانون المحكمة، تكون: " ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة"،وذلك نظرا للطبيعة العينية للدعاوى الدستورية وللأحكام الصادرة فيها.

ولئن كانت أحكام المحكمة الدستورية تعتبر ذات حجية عامة ومطلقة قِبَل الكافة في المسائل الدستورية، فإن هذه الحجية في غير هذه المسائل تختلف باختلاف منطوق الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية.

فالأحكام الصادرة بعدم دستورية نص قانوني أو لائحي تكون لها حجية مطلقة تحسِم الخصومة بشأن عدم الدستورية حسما قاطعا مانعا من نظر أي طعن قد يثور من جديد بشأنها، حيث تحكم المحكمة، بانتهاء الخصومة بالنسبة إلى النص التشريعي الذي سبق للمحكمة أن قضت بعدم دستوريته بالنسبة إلى الدعاوى المرفوعة قبل إعمال أثر الحكم. أما في غير هذه الحالة فإنها تقضي بعدم قبول الدعوى.

وفي غير حالة الحكم بعدم الدستورية، فإنه يتعيّن التمييز في إطارها بين الأحكام التي لا تتعلق بحسم النزاع حول دستورية النص، وتلك الصادرة برفض الدعوى موضوعا.

فالأحكام الصادرة بعدم قبول الدعوى الدستورية لأسباب شكلية أو إجرائية لا تتعدى حجيتُها المطلقة حدودَ ما تعرضت له المحكمة وما قضت به في حكمها، بحيث لا يقوم الحكم حائلا دون قبول الدعوى مرة أخرى إذا ما توافرت شروط قبولها.

أما الأحكام الصادرة برفض الدعوى الدستورية موضوعا أي تلك التي تُقرر أن النصَ التشريعي المنظورمطابقٌ للدستور وغيرُ مخالف له، فإنها ذات حجية مطلقة وشاملة قِبل الكافة.

 
 Instagram