2017/05/21 - معالي رئيس المحكمة الدستورية يستقبل الأستاذ الدكتور مفيد شهاب

الأمانة العامة
 
 

تَعْمَدُ الأنظمة الدستورية المنتهجة لأسلوب الرقابة القضائية المركزية على دستورية القانون إلى منح الهيئات المكلّفة بإعمالِ هذه الرقابة ومباشرتِها، الاستقلالَ الإداري والمالي تمكينا لها من وسائل العمل الملائمة لطبيعة المهام الموكلة إليها.

 

ويعتبر القرار الإداري والمالي الذاتي للمحكمة الدستورية سندا لاستقلال المحكمة وقيامها بشؤونها الذاتية مستقلة في ذلك عن سائر المؤسسات التنفيذية، حيث نص قانون إنشاء المحكمة الدستورية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (27) لسنة 2002، والمعدل بامرسوم بقانون رقم (38) لسنة 2012، على إحداث أمانة عامة للمحكمة تتولى تسيير الشؤون الإدارية والمالية للمحكمة تحت إشراف رئيس المحكمة.

 

وعلاوة على هذه الاختصاصات فقد أسند قانون المحكمة إلى الأمانة العامة مهامّ قانونية ذات صبغة إجرائية حيث عهد إليها تنفيذ الإجراءات التمهيدية للدعوى الدستورية.

 

فقد ورد في المادة (8) من قانون المحكمة ما يأتي:

 

"تكون للمحكمة أمانة عامة ، تتكون من أمين عام يعين بمرسوم ، وعدد كاف من الموظفين ، ويكون لرئيس المحكمة عليهم سلطات الوزير المقررة في القوانين واللوائح."

 

كما نصت المادة (21) من قانون المحكمة على الآتي:

 

"تُقيد الأمانة العامة قرارات الإحالة  والدعاوى والطلبات الواردة  إلى المحكمة في يوم ورودها أو تقديمها في سجل يخصص لذلك. وعلى أمين عام المحكمة إعلان ذوي الشأن بالقرارات أو الدعاوى المنصوص عليها في الفقرة السابقة خلال خمسة عشر يوما من ذلك التاريخ. وتعتبر الحكومة من ذوي الشأن في الدعاوى    الدستورية ".

 

وبالإضافة إلى كون الأمانة العامة مكلفة بتحصيل الرسوم القضائية المنصوص عليها في المادة (28) من قانون إنشاء المحكمة، فإنها مخوّلة كذلك بمتابعة سير الإجراءات التحضيرية للدعاوى والإحالات والطلبات المرفوعة إلى المحكمة ومراقبة الآجال القانونية ذات العلاقة على النحو الوارد في المادة (22) القاضية بأنه:

 

"لكل من تلقى إعلانا بقرار إحالة أو بدعوى أن يودع الأمانة العامة في المحكمة، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إعلانه، مذكرة بملاحظاته مشفوعة بالمستندات. ولخصمه الرد على ذلك بمذكرة ومستندات خلال الخمسة عشر يوما التالية لانتهاء الميعاد المبين بالفقرة السابقة. فإذا استعمل الخصم حقه في الرد كان للأول التعقيب بمذكرة خلال الخمسة عشر يوما التالية".

 

فالأمين العام للمحكمة الدستورية هو المُخوَّل قانونا بتلقي قرارات الإحالة والدعاوى والطلبات، وهو الذي يتولى قيدها في سجل يعده لهذا الغرض، كما أنه يقوم بإعلان ذوي الشأن بها ويتلقى منهم مذكراتهم ومستنداتهم خلال الآجال التي حددها المُشرّع في هذا الشأن.

 

وقد اقتضى قانون المحكمة أنه لا يجوز للأمانة العامة لأي سبب من الأسباب أن تقبل مذكرات أو أوراقا بعد انقضاء المواعيد المحددة لتقديمها وأوجب عليها تحريرَ محضر تثبت فيه تاريخ التقديم واسم المُقدِم وصفته وسبب عدم القبول، على أن تكون لرئيس المحكمة السلطة التقديرية لقبول الأوراق إذا ما قدّر أن أسباب التأخير لا تخلو من وجاهة وذلك على النحو الذي نصت عليه المادة (23).

 

كما اقتضى كذلك أن يقوم الأمين العام، بعد التحقق من استيفاء الإجراءات واستنفاذ الآجال، بتسليم ملف الدعوى إلى رئيس المحكمة الذي يحدد تاريخ الجلسة التي تُنظر فيها الدعوى ويقوم الأمين العام بإخطار ذوي الشأن بالتاريخ المحدد قبل عشرة أيام على الأقل من حلوله، وهو ما نصت عليه المادة (24) من قانون المحكمة التي جَرَت على الآتي:

 

"بعد انقضاء المواعيد المنصوص عليها في المادة (22) من هذا القانون تُسلِم الأمانةُ العامة ملفَ الدعـــوى إلى رئيس المحكمة، الذي يحدد تاريخ الجلسة التي تنظر فيها الدعوى أو الطلب، وعلى الأمين العام إخطار ذوي الشأن بكتاب مسجل بتاريخ الجلسة قبل انعقادها بعشرة أيام على الأقل".

 

ولئن كانت الاختصاصات الإجرائية الموكلة إلى الأمين العام تنصرف في معظمها إلى الإجراءات التمهيدية التي تسبق اتصال أعضاء المحكمة بملف الدعوى، فقد أسند إليه قانون المحكمة الدستورية اختصاصا لاحقا لصدور حكم المحكمة متى كان هذا الحكم متعلقا بنص جنائي.

 

حيث أناطت به المادة (31) من قانون المحكمة مهمة إبلاغ النائب العام فورا بالحكم الصادر عن المحكمة المتعلق بنص جنائي، تأسيسا على ما للحكم بعدم دستورية نص جنائي من أهمية تتمثل في اعتبار كل من أُدِين بمقتضى هذا النص بريئا، بما يجب معه إطلاقُ سراحه فورا إعمالا لمبدأ المشروعية الدستورية الذي مقتضاه أن الأحكام الصادرة بالإدانة بناء على نص تشريعي قضت المحكمة بعدم دستوريته، تُعتَبر كأن لم تكن.

 
 Instagram