2019/02/11 - رئيس المحكمة الدستورية يستقبل الدكتورة أمل أحمد أبل القاضي بمحكمة الاستئناف العليا المدنية

كلمة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) صدق الله العظيم 

أيها الحضور الكرام 

على بركة الله ، وبتوفيق منه ، نفتتح اليوم مقر المحكمة الدستورية ، في هذا المبنى القضائي العريق ، الذي يستحضر الجهود التي بذلها أسلافنا الكرام لإقامة حكم العدل في ربوعه وبين أهله والمقيمين فيه انطلاقاً من مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة وقيم العدالة الإنسانية . منذ ما يربو على قرنين ونيف من الزمان 

وإنها لسعادة مضاعفة لنا أن نشهد في مراسم هذا الافتتاح الميمون مشاركةً دولية رفيعة المستوى نرحب بشخصياتها أجمل ترحيب ، مقدرين الاهتمام المخلص والدعم المتصل الذي تبديه الدول الشقيقة والصديقة لمسيرتنا المباركة نحو المزيد من التطور في مختلف الميادين ، والتي لن يكون لتقدمها حدود ، بإذن الله ، مستلهمين في ذلك التطلعات الوطنية في هذا الوطن العزيز الذي استبق بإرادته الذاتية الحرة ما تمخضت عنه المجريات العالمية الراهنة .

أيها الأخوة والأخوات ،

لقد انتظر الجميع بدء أعمال المحكمة الدستورية باهتمام بالغ وقد تحقق ما أردناه ، وذلك بعد أن تمت الموافقة الشعبية على التحديث الدستوري المتمثل في ميثاق العمل الوطني في فبراير 2001 . والذي مهد لإنشاء المحكمة الدستورية . وكما هو معلوم فأن العديد من الدول لديها مجالس دستورية لتقديم المشورة بشأن دستورية قوانينها وقراراتها . لكنا في البحرين ذهبنا إلى أبعد من ذلك لحماية الحقوق الأساسية للمواطنين حيث يحق لكل فرد منهم الاعتراض لدى المحكمة الدستورية على أي قانون يراه غير دستوري بما يمنح المواطن الصلاحية الكاملة لحماية حقوقه كفرد حسب الإجراءات القانونية ، ويكون حكم المحكمة بهذا الشأن ملزماً لكافة السلطات .

وضمن هذا التوجه فإن مملكة البحرين قد صدقت على أهم المعاهدات الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان والعمل على إزالة كافة أشكال التمييز العنصري ، والتمييز ضد المرأة ، وكذلك تحريم التعذيب ، وحماية حقوق الطفل . كما أن هذه المعاهدات ستُرشد وتوجه فلسفة صياغة القوانين في مملكتنا التي كرسنا الفصل الثالث من دستورها لصيانة الحقوق الأساسية للمواطنين الكرام وحرياتهم وقيمهم الراسخة . ويهمنا في هذا الموقف أن يبدي كل مواطن ومواطنة في البحرين الاهتمام بكيفية عمل المحكمة الدستورية ، والاستفادة من فرص الحريات والحقوق التي تتيحها لكل فرد ، فالمحكمة الدستورية تمثل السياج القانوني لحماية هذه الحقوق . ومنذ أن صدر قانون إنشاء هذه المحكمة في سبتمبر 2002 والاستعدادات جارية لتزويدها بكل الأجهزة اللازمة بما يوفر لقضاتها أوثق المصادر والمعلومات . فهي إنجاز دستوري يحق لكل بحريني وبحرينية الاعتزاز به . كما أنها مؤسسة يحتذى بها عالمياً تؤكد التزامنا بتطبيق الديمقراطية.

أيها الأخوة والأخوات ،

أن هذا اليوم يومٌ مشهود في تاريخ القضاء بمملكتنا ، وكلنا توّاقون إلى سيادة الحق والعدل والحرية في عالمنا ، وأمام هذا الحضور الدولي القانوني المتميز ننتهز هذه الفرصة لمناشدة خبراء القانون ومؤسساته تعزيز عرى التعاون الإقليمي والدولي في كل ما يتصل بعمل المحكمة الدستورية ، داعين الجميع إلى العمل سوياً في إطار قيمنا الإنسانية المشتركة التي تجد في تعدد انتماءاتنا الحضارية والثقافية مصدر إثراء لها ، وذلك ترسيخاً لروح الحوار البناء والتسامح والتعايش بين مختلف الحضارات والأمم ، وهو ما يمثل جوهر رسالة البحرين وشعبها المستنير ، منذ القدم 

شاكرين في هذا المقام كل من أعاننا على هذا الإنجاز ، وما أبدوه من مشاعر نبيلة وبذلوه من جهود كبيرة ، سائلين الله عز وجل التوفيق للجميع.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
 Instagram