2019/02/11 - رئيس المحكمة الدستورية يستقبل الدكتورة أمل أحمد أبل القاضي بمحكمة الاستئناف العليا المدنية

كلمة رئيس المحكمة الدستورية
 
 

بسم الله الرحَمَن الرحيم

 

"وقل اعمَلوا فسيَّرىَ اللهُ عَمَلكُم ورسوُلُه والمؤمنون" صدقَ اللهُ العليُّ العظيم.

حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة؛ ملك مملكة البحرين المفدَّى. 

حضرة صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة؛ ولّي العهد، القائد العام لقوة دفاع البحرين الموقر. 

أصحاب السمو والمعالي والسعادة، حضرات الضيوف الكرم.   

يسعدني غاية السعادة، ويشّرفني أن أرحب بحضراتكم في هذا اليوم التاريخي العظيم الذي أشرقت شمسه بنور إعلاء مبادئ الحق والحرية والعدل والمساواة، لكي تشاركوا مملكة البحرين احتفالها بافتتاح هذا الصرح الشامخ لمحكمتنا الدستورية؛ وهو الصرح الذي يجمع بين جدرانه ذكرى خالدة لماضٍ مايزال حاضراً بيننا، وحاضر يزهو بصون تراث ذلك الماضي المجيد ويطوِّر مكاسبه ومآثره في ضوء عالم متطور دوماً ومتطلع أبداً إلى حماية الحقوق والحريات للكافة بلا أدنى تمييز أو تفضيل بينهم في ذلك بسبب جنس أو أصل أو لغة أو دين أو عقيدة، ومستقبل زاهرٍ واعدٍ يُنبئ بتواصل عطاء ثمار شجرة الحرية التي رسخت جذورها في ماضيها ونمت وترعرعت بعزة وإباء في حاضر أيامها، لتكون شاهداً للأجيال القادمة على القيمة الحقيقية لما تم من إنجازات.

ولقد حرص صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المفدَّى؛ حفظه الله، أشدَّ الحرص على أن يتواصل الماضي مع الحاضر بين جنبات هذا المبنى العتيق الذي يمثل تراث الأجداد، كي يستمر – كما كان – حصناً للعدالة في أسمى معانيها، والتي تتمثل في حماية الشرعية الدستورية التي أقرتها وثائقنا الوطنية، لتبلغ ذروتها في هذا العهد الإصلاحي المضئ الذي تعهده صاحب الجلالة الملك برعايته المستمرة وعنايته الشخصية الفائقة بكل تفاصيله وخيوطه؛ حتى أصبح في واقعه مثلاً يُحتذى به، ونموذجاً رائعاً يُثنى عليه ويُشاد به من أعضاء الجماعة الدولية ومنظماتها ومؤسساتها المنبثقة عنها، حتى تواكبت نهضتنا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية مع التطور غير المسبوق الذي تشهده بلادنا في مجال حماية حقوق الإنسان ودعم الديمقراطية.

وكانت إشارة البدء في إقامة صرح القضاء الدستوري قد بوركت على يد المغفور له بإذن الله تعالى حضرة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البحرين، وذلك في أول وثيقة دستورية تمثلت في الدستوري الصادر عام 1973، حيث أبرز ضرورة إنشاء جهة قضائية تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح، وأكَّد هذا المعنى ميثاق العمل الوطني الذي اتفقت عليه إرادة شعب البحرين، وأصدره جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين عام 2001؛ إقراراً للإرادة الشعبية، ثم تم تتويج الشرعية الدستورية بإصدار جلالته الدستور الحالي في الرابع عشر من فبراير سنة 2002 الذي نصَّ في المادة (106) منه على إنشاء محكمة دستورية تختص بمراقبة دستورية القوانين واللوائح، كما حرص في النص ذاته على تأكيد عدم قابلية أعضاء هذه المحكمة للعزل، وهي تلك الضمانة التي وصفتها المذكرة التفسيرية للدستور بأنها أهم الضمانات التي تكفل حسن نفاذ الدستوري وعدم الاعتداء على أحكامه، ثم صدر بناءً على ذلك قانون إنشاء المحكمة الدستورية بالمرسوم بقانون رقم (27) لسنة 2002 ليضع مبدأ الشرعية الدستورية موضع التنفيذ، وبناءً عليه باشرت المحكمة عملها وأصدرت أحكامها في القضايا الدستورية التي تمت الإجراءات في شأنها؛ لتؤكد النهوض بأمانة رسالتها الساهرة عليها، والتي ناطها الدستور بها؛ دعماً لحماية حقوق وحريات الأفراد دون تمييز بينهم في هذا البلد الأمين المعطاء، وذلك بعون الله ثم بفضل ما أتيح لهذه المحكمة من إمكانيات مادية وفنية بتوجيهات ورعاية جلالة الملك وحكومته الرشيدة.

ولا يسعني إلا أن أتوجه إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى، وحضرة صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء، وحضرة صاحب السمو ولي العهد القائد العام لقوة دفاع البحرين بأسمى آيات الشكر والعرفان لما قدموه لوطننا الحبيب، وما يبذلونه من جهد في سبيل وضع الشرعية الدستورية موضع التطبيق، وإعلاء مبدأ سمو الدستور وسيادة القانون في ظل هذا العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، مما أصبح مصدراً لكل فخر وعزة لأبناء هذا البلد الأمين، كما أتوجه لجميع الأساتذة الحضور بخالص الشكر والتقدير على تشريفهم هذا الحفل التاريخي المشهود وحرصهم على الحضور بالرغم من مشاغلهم ومهامهم المستمرة، داعياً الله العليّ العظيم أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير لشعوب العالم أجمع.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 Instagram