2019/02/11 - رئيس المحكمة الدستورية يستقبل الدكتورة أمل أحمد أبل القاضي بمحكمة الاستئناف العليا المدنية

كلمة ممثل أمين عام إتحاد المحاكم والمجالس الدستورية
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله ... والصلاة والسلام على رسول الله

حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين... حفظه الله

أصحاب السمو والمعالي والسعادة

صاحب المعالي الأستاذ الجليل إبراهيم حميدان رئيس المحكمة الدستورية بمملكة البحرين ...

أصحاب المعالي رؤساء المحاكم والمجالس الدستورية الحضور

السيدات والسادة الضيوف الكرام             

إنه لمن دواعي اغتباطي وسعادتي وزهوي أن تتاح لي اليوم أن أشهد – في حضرة هذا الجمع المهيب – افتتاح المقر الجديد للمحكمة الدستورية بمملكة البحرين الشقيقة، ويضاعف من اعتزازنا أن يكتمل لهذا الصرح الشامخ مقومات الكمال والعزة، فيكون بحق مبنى ومعنى ... رمزاً للتقدم والحضارة وسيادة القانون. ولقد سبق المبنى معاني جليلة وخطوات عظيمة... ومبادرات شجاعة قادها جلالة الملك حفظه الله مسابقاً بها الزمن ... مستشرفاً بها متطلبات المستقبل وخطوات الإصلاح الديمقراطي... محققاً لبلده وشعبه مكانة مرموقة بين الأمم... بإقرار ميثاق العمل الوطني الذي وافق الشعب عليه بما يشبه الإجماع في استفتاء 14 فبراير سنة 2001 ليكون وثيقة تقدمية وعقد اجتماعي وسياسي جديد... لمسيرة الديمقراطية في الحاضر والمستقبل. ثم جاء التعديل الدستوري في 14 فبراير سنة 2002 تفعيلاً وتجسيداً لما ورد بالميثاق من مبادئ وقيم. ولقد احتفى دستور المملكة – بعد تعديله – بإنشاء المحكمة الدستورية فنص في الفصل الرابع منه والخاص بالسلطة القضائية على إنشاء المحكمة الدستورية، محكمة متخصصة عاهداً إليها – باختصاص منفرد – برقابة دستورية القوانين واللوائح، قائما على شؤونها قضاة غير قابلين للعزل، جاعلاً لأحكامها أثر مباشر من تاريخ صدورها مالم تحدد المحكمة لها تاريخاً لاحقاً، وفي المسائل الجنائية أثر رجعي لأحكامها معتبراً الأحكام التي صدرت بالإدانة كأن لم تكن. وفي تطور مهم وإضافة تقدمية جمع لهذه المحكمة بين اختصاصها في مجال الرقابة اللاحقة على النحو المتقدم، وبين اختصاص آخر في الرقابة السابقة بإن أعطى لجلالة الملك أن يحيل إليها ما يراه من مشروعات القوانين قبل إصدارها لتقدير مدى مطابقتها للدستور ... معتبراً تقديرها في هذا الشأن ملزماً لجميع سلطات الدولة. ولقد صدر المرسوم بقانون رقم 27 لسنة 2002 بإنشاء المحكمة الدستورية ونصت المادة الأولى منه على اعتبارها هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها، وبين هذا القانون كيفية تشكيلها وضمانات وواجبات أعضائها، وحدد اختصاصاتها والإجراءات التي تتبع أمامها.

جلالة الملك.... حفظه الله السادة الإجـلاء...

إن الاختصاصات التي أولاها الدستور والقانون لهذه المحكمة تجعلها أشد ما تكون حرصاً على تحقيق المهمة التي ناطها الدستور بها باعتبارها راعية لإنفاذ أحكامه، في إطار الرقابة القضائية التي تفرضها على دستورية القوانين واللوائح، بياناً لوجه اتفاقها مع الدستور أو خروجها على القيود التي فرضها، محققة بذلك فكرة الخضوع للقانون في أرحب معانيها وأصلب الأسس التي تقوم عليها، إيماناً بأن الدستور إذ جعل سيادة القانون أساساً للحكم في الدولة ... ومن استقلال القضاء وحصانته ضمانتان أساسيتان لحماية حقوق الفرد وحرياته ... فإن نقطة البداية نحو الدولة القانونية هي أن تكون للدستور السيادة ولأحكامه مرتبة الصدارة، وللقيم التي احتضنها الأولوية على ماعداها، في إطار مبادئ الشريعة الإسلامية، وأن نهجاً متماسكاً في فهم أحكام الدستور هو الضمان لأن تصبح قواعده جميعاً نسيجاً مترابطاً، تتكامل معه النصوص ولا تتنافر، تتوافق في إطاره المعاني وتتواصل.

وإنني لعلى ثقة أن هذه المحكمة بقيادتها الرشيدة وقضاتها العظام... سوف تباشر دورها بتوفيق من الله عز وجل – واثقة من نفسها مطمئنة إلى حتمية التطوير وضرورته... لا تنعزل عن واقعها ولا تفرض توجهاً لا تتطلبه المصلحة الوطنية، منظوراً في تقديرها إلى مجموع المواطنين... لا يكون عملها اقتحاماً لحدود أولاها الدستور السلطتين التشريعية والتنفيذية يتعين صونها، ذلك أن وفاءها بالأمانة التي ناطها الدستور بها، يقتضيها أن يكون خطابها – في مجال تحقيق الشرعية الدستورية – هادئاً ... واثقاً ... متزناً.محكماً.ً ... موازناً بين المصالح على اختلافها، وتلك مهمة لها خطرها ولا يجوز التهوين منها... وكان منطقيا بالتالي أن يكون عمل هذه المحكمة مبلوراً قوة الضمير، مؤكدا للدولة القانونية ملامحها الرئيسية وفق المفاهيم المعمول بها في الدول المتحضرة... مستجيبة لحقائق العصر وأدواته، آملة في غد أفضل تكون الشرعية الدستورية فيه عماداً لكل عمل، حافزاً للتقدم في مجالاته المتعددة، وإطاراً لطرائق الحياة بمناهجها المختلفة، وسبلها المتباينة.

جلالة الملك.... حفظه الله السيدات والسادة...

أنتقل الآن من الخاص إلى العام ... من المحكمة الدستورية بمملكة البحرين على النطاق المحلي إلى إتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية على النطاق الإقليمي العربي والنطاق الدولي.

تأسس اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربي – كمنظمة عربية متخصصة – عام 1997 بين المحاكم والمجالس الدستورية العربية القائمة على رقابة دستورية القوانين في إثنى عشر دولة عربية، وقد انضمت إليه المحكمة الدستورية بمملكة البحرين فور إنشائها ليصبح عدد أعضائه ثلاثة عشر محكمة ومجلس دستوري.

ويهدف الاتحاد إلى تنظيم وتنمية التعاون – بكافة سبله – بين أعضائه، وتوطيد الصلات فيما بينهم وتبادل الأفكار والخبرات والمعلومات في مجال الرقابة على دستورية القوانين... إثراء لمفاهيمها في الوطن العربي ... وترسيخاً لدورها في حماية الحقوق والحريات العامة في شتى أرجائه ... وصولا إلى أن يكون هدفنا جميعا – بإذن الله تعالى – أن نرفع الظلم عن كل مظلوم، وأن نحمي الحقوق... ونصون الواجبات ... وأن تكون للدستور السيادة، وأحكامه مرتبة الصدارة ... وأن نتيح للدولة القانونية وللقضاء الشامخ – في وطننا العربي – أن يرتفع في البنيان حتى يبلغ أعلى درجات الكمال.

باسم اتحاد المحاكم والمجالس الدستورية العربية الذي شرفت بانتخابي أميناً عاماً له وباسم رئيس الاتحاد وأعضاء مجلس الاتحاد وأمانته العامة، أتقدم إلى مملكة البحرين الشقيقة حكومة وشعباً وإلى قائدها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.. حفظه الله ورعاه ... وإلى هيئة المحكمة الدستورية الموقرة وإلى أمينها العام بخالص التهاني القلبية بافتتاح هذا المقر.

والله نسال أن يحقق بالرجاء آمالنا... ويأخذ إلى الخيرات بنواصينا، ويهدينا إلى سواء السبيل .. إنه نعم المولى ونعم النصير،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

 
 Instagram