2019/02/11 - رئيس المحكمة الدستورية يستقبل الدكتورة أمل أحمد أبل القاضي بمحكمة الاستئناف العليا المدنية

كلمة ممثل أمين عام لجنة البندقية التابعة للمجلس الأوروبي
 
 

السادة أعضاء الحكومة

أصحاب الفضيلة القضاة

السيدات والسادة

إنه ليشرفني ويسرني أن أخاطبكم في هذه المناسبة الجليلة إحتفالا بإفتتاح محكمة البحرين الدستورية.

كما قد يعلم بعضكم فإن لجنة البندقية هي هيئة استشارية تتكون من خبراء مستقلين تقدم النصح في      

 مجال القانون الدستوري بمعناه الواسع. هذه الهيئة بصفتها إتفاقية موسعة للمجلس الأوروبي تضم جميع أعضائه الستة والأربعين كما أنه من دواعي فخارنا وجود أعضاء ومراقبين معنا من الأمريكيتين وإفريقيا وآسيا.

إن لجنة البندقية منذ إنشائها كانت واعية بأنه لا تكفي مساعدة الدول على إتخاذ دساتير ديمقراطية بل المهم هو تطبيق نصوص تلك الدساتير، ومن البديهي أن المحاكم الدستورية والأجهزة الموازية لها هي من أهم العناصر. لهذا السبب فإن اللجنة تشجع العلاقات المتبادلة بين المحاكم الدستورية وتدعم المحاكم التي تنشد العون فيما يتعلق بعلائقها بسلطات الدولة الأخرى.

إني على يقين من أن التعاون الإقليمي بين المحاكم الدستورية هو الأداة الملائمة لتعيين المسائل التي تهم المحاكم في كل منطقة كما أن العلاقات بين هذه المراكز الإقليمية على مستوى أوسع تساعد على تعيين المسائل التي تهم جميع المحاكم.

إن زميلنا "المحلي" الطبيعي في هذا المجال هو مؤتمر المحاكم الدستورية الأوروبية ويسعدني أن أرحب بالرئيس أرتيميدس من محكمة قبرص العليا والذي يرأس المؤتمر الأوروبي للمحاكم والمجالس الدستورية وقد حققنا تعاونا مثمرا فيما وراء أوروبا وذلك مع إتحاد المحاكم الدستورية الناطقة باللغة الفرنسية (ACCPUF).

إن لجنة البندقية تعزز القيم الأساسية للمجلس الأوروبي وهي الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان ودولة القانون وفي حقيقة الأمر فإن هذه ليست قيما أوروبية وحسب بل إنها قيم عالمية حقا إذ أن هذه الأهداف المشتركة تنطبق على جميع الأقطار بصرف النظر عن إسلوبها أو سرعتها نحوها.

وفي سعينا نحو هذه الأهداف يمكننا الإعتماد على مصدر هو الثروة المتراكمة من الفكر القانوني المتمثل في القانون الدستوري الذي أرساه القضاء أو فقه المحاكم الدستورية إذ مهما كان الإختلاف بين هذه المجموعة العظيمة من الأحكام القضائية فإنها مجمعة في تركيزها على الإتجاهات البارزة في الديمقراطية الحديثة وفي واقع الأمر إن المسائل الخطيرة التي تفحصها المحاكم الدستورية والعليا يبدو في الغالب وكأنها تثور عبر الحدود القومية في وقت واحد والسبب في ذلك هو أنها تعكس بعض حاجات المجتمع السائدة الملحة والتي يتعين سدّها والتكيف معها بواسطة القاضي الذي يجعل الدستور فعالا في الحياة الإجتماعية والقضاء الدستوري ذو الدور الراسخ في الإطار المؤسسي للمجتمع هو عنصر أساس لتحويل الدستور إلى قانون "حي" للمجتمع.

على هذا الأساس فإن الهدف من تعاوننا مع المحاكم الدستورية هو تشجيع " الإخصاب التهجيني" بين المحاكم حيث أن تبادل الآراء بين القضاة الدستوريين يولد أساسا مشتركا بينهم ويستلهمون بعضهم بعضا وبذا يعززون الديمقراطية.

لقد رأينا أن الديمقراطية ليست حالة جامدة ولا يمكن إلغاؤها متى ما تم إحرازها بل إنها عملية دائمة الحراك كما أنه لا بد من تصورها والتدبر في أمرها وتجربتها وتكرار التجربة وتحسينها بإستمرار كما أنه لا بد لها من هيكل متين هو الدستور الذي ينص على حقوق الإنسان وعلى المؤسسات الديمقراطية للدولة والعلاقات المتبادلة بينها. إن المحكمة الدستورية هذه المؤسسة الهامة تلعب دورا أساسيا في حماية الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة القانون في البلاد التي توجد فيها.

إن الرقابة الدستورية تختلف من بلد إلى أخر وهذا عنصر إيجابي لأن لكل بلد خلفيته التاريخية والثقافية التي تحكم تعامله مع مشاكله الخاصة ومع ذلك فإن المهم هو الإلتزام بالمعايير الأساسية للديمقراطية.

صاحب الجلالة

السادة الرؤساء والقضاة

السيدات والسادة

إن إختياركم للنهج الديمقراطي في البحرين أسعدني كثيرا وإن قرار إنشاء المحكمة الدستورية لتواكب الجهد المستمر لإرساء الديمقراطية هو قرار موفق حقا لإن هذه المحكمة قادرة على الإسهام في الحفاظ على إستمرار البلاد في طريق هذه المسيرة وستفعل ذلك إنشاء الله وإني سعيد بالمشاركة في الإفتتاح اليوم إذ أن هذه المناسبة تبرز الأهمية التي ستحظى بها هذه المحكمة في بلادكم بإعتبارها ضامن الديمقراطية وحامي حقوق الإنسان .

أتمنى للمحكمة الدستورية لمملكة البحرين مستقبلا مشرقا في تعزيز الإجراءات الديمقراطية المستمرة في بلادكم.

شكراً جزيلاً

"ترجمة من النص الأصلي الانجليزي"

 
 Instagram